الزنا وعقوبته مقارنه بقانون حمورابي
 التاريخ :  17/09/2015 06:57:23  , تصنيف الخبـر  كلية الاداب
Share |

 كتـب بواسطـة  رحاب حبيب صاحب الموسوي  
 عدد المشاهدات  2195

        من الجوانب الإبداعية لأساتذة قسم الآثار بكلية الآداب بالنوعية الجيدة لاختيار بحوثهم وقابليتهم على الدراسة والتحليل للظواهر التاريخية في المجتمعات الإنسانية ،فقد نشر بحث علمي للدكتور كاظم جبر سلمان رئيس قسم الآثار والمدرس المساعد علي سداد جعفر التدريسي في القسم المذكور بعنوان (الزنا وعقوبته في تشريعات إسفار التوراة ) دراسة مقارنة مع قانون حمورابي في مجلة جامعة بابل / العلوم الإنسانية المجلد 23 العدد / 2  لعام 2015 .
     اذ تضمن البحث  الاطلاع على النصوص القانونية المتشابهة بين الشريعة اليهودية والشرائع العراقية القديمة لاسيما قانون حمورابي ، تبين وجود اقتباس وتشابه ، وكان ذلك الاقتباس والنقل ناتجاً من احتكاك كلا الطرفين مع بعضهما احتكاكاً منقطع النظير ، انتقلت منه جميع المقومات الحضارية والاجتماعية التي كانت سائدة بينهم آنذاك ، ويبدو أن هذا الاقتباس بصورة واضحة نقل من الوسط الأكثر تحضراً وتطوراً إلى الوسط ذي البعد الثقافي والمعرفي المحدود .
    ولم يكن الاحتكاك بين شعوب العالم القديم وحضاراته محض مصادفة أو ظاهرة طبيعية حدثت لوحدها دون وجود دافع لذلك ، وإنما هي ظاهرة واقعة أوجدها إنسان ذلك العصر لسد حاجتهم من المواد الأولية اللازمة لبناء الحضارة .
    فالقوانين العراقية القديمة هي بالأساس قوانين وتشريعات وضعية المصدر أظهرها واضعوها بصورة وحي إلهي صادر عن الآلهة إلى الملوك ، لتحقيق العدالة بين عامة الناس . وقد حرمت تلك القوانين جريمة الزنا بكل أشكالها ، مثلما أنَّ جريمة الزنا محرَمه في الشريعة التوراتية، على الرغم من أنَّ أسفار العهد القديم مليئة بالقصص الغرامية وفعل الفواحش والزنا .
كلية الاداب      كلية الاداب
      السيد قيس عطاالله العامري التقى بالدكتور كاظم جبر سلمان  رئيس القسم والسيد علي سداد جعفر وتحدث معه عن أهم نتائج المهمة التي تم التوصل إليها البحث وهي :

1.     يتضح لنا من الاطلاع على النصوص والتشريعات القانونية المتشابهة بين الشريعة العبرانية والشرائع العراقية القديمة لاسيما قانون حمورابي ، يؤكد بما لا يقبل الشك أن الاقتباس والنقل كان ناتجاً من احتكاك كلا الطرفين مع بعضهما احتكاكاً منقطع النظير ، فانتقلت منه جميع المقومات الحضارية والاجتماعية التي كانت سائدة بينهم آنذاك ، وهذا الاقتباس يبدو بصورة واضحة أنه انتقل من الوسط الأكثر تحضراً وتطوراً إلى الوسط ذي البعد الثقافي والمعرفي المحدود .

2.    ومما لا يقبل الشك أن جريمة الزنا هي في الأساس محرمة في الديانة اليهودية وتشريعاتها ، إلا أن أسفار العهد القديم مليئة بالقصص الغرامية وفعل الفواحش والزنا ، حتى أنها جاءت باطلاً في حق الأنبياء (عليهم السلام) ، مما يجعل الزنا شيئاً مألوفاً ومباحاً . وحتى في تطبيق عقوبة الزنا ، فإنَّها تتساهل إذا كانت المرأة غير يهودية، ولا يطبق الحكم في مثل تلك الحالة على اليهودي إذا زنا بامرأة غير يهودية .

3.    من الواضح أنَّ الحدود والعقوبات التي وضعتها نصوص التوراة وتشريعاتها على جريمة الزنا ، تركِّز في اغلب الأحيان على المرأة الزانية دون الرجل الزاني في حالة التنفيذ .

4.    إن القوانين العراقية القديمة جاءت بوصفها تشريعات وقوانين وضعية المصدر أظهرها واضعوها بصورة وحي إلهي صادر من الآلهة إلى الملوك ولعل في هذا إشارة إلى القوانين العراقية القديمة باعتبارها منزلة من الآلهة لتحقيق العدالة بين الناس عامه .

5.    اقتبس بنو إسرائيل الرؤيا وجسدوا الفكرة نفسها التي جاءت بها القوانين والتشريعات العراقية القديمة ، ومنها قانون حمورابي عندما قدموا تشريعاتهم وقوانينهم على أنها كانت تمثل إرادة الإله (يهوه) ، وذلك في ما ذكرته التوراة في إرجاع أساس التشريع إلى موسى (عليه السلام) الذي وصفته بأنه كان يتكلم بلسان ( يهوه ) ، وأنه تسلم تلك الوصايا وأحكام الشريعة منه ، وهذا ما يشير إلى أن تلك الأحكام والتشريعات هي في الأصل من صنع الآله الذي أرسل موسى (عليه السلام) بها .

6.    مما تقدم يبدو أن من الأمور التي ميزت نصوص التشريعات القانونية في الشرائع العراقية القديمة والذي وجد ما يقابلها في النصوص التشريعية لأسفار التوراة صياغة النص العقابي الذي كان يبدأ بأداة الشرط ( إذا ) وفيه أيضاً يتقدم شق الحكم على شق العقاب ، وهذا ما جرت عليه الحال بالنسبة للقوانين العراقية القديمة وأشارت له التوراة في مناسبات عديدة ومنها ، سفر اللاويين 2010:
 (  ) . (وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ ، فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ) . وهذا بدوره يعطي تأكيداً على مدى التأثر بين الشرائع البابلية القديمة والشرائع العبرانية .  

7.    ميزت التشريعات في قوانين العراق القديمة بما عرف (بالقصاص) وهو الإيقاع بمثل الذنب الذي أوقعه الجاني بالمجني عليه ، وهذا يعني أن العين بالعين والسن بالسن واليد باليد ، ويعني أيضاً من ضرب إنساناً فمات يقتل قتلاً . وعد هذا المبدأ في التوراة مبدأً أساسياً في التقاضي عن المجرمين الذين أوقعوا جرماً في المجني عليهم من الناس ، ومن هذا نستطيع القول إن الصلة بين قوانين حمورابي بصورة خاصة وقوانين العراق القديم عامة وبين القوانين العبرانية هي صلة جذرية أساسها أن جميع تلك القوانين مصدرها الآلهة وهي من صنعها ، وأن الاختلافات الموجودة بينها هي بالأساس ناتجة عن اختلاف البيئة والطبيعة العقائدية لتلك الأقوام .

8.    أما في موضوع زنا المحارم فقد عالج قانون حمورابي الحالة منفرداً عن قوانين العراق القديم الأخرى ، على الرغم من أن الظاهرة كانت شائعة في العراق القديم ، إلا أنها على ما يبدو انتشرت بشكل أوسع في عصر الدولة البابلية القديمة ، مما استوجب تشريع قانون ضمن قانون حمورابي لردع الحالة ، وعالجت التوراة حالة الشذوذ الجنسي ونكاح المحارم وسائر الفواحش وشددت العقوبة عليها ، وذلك لمنع انتشارها في بني إسرائيل ، إلا أنها انتشرت في بني إسرائيل ، ولم يكن هناك وفي أحيان كثيرة من ينفذ تعاليم الشريعة اليهودية .   

دخل اليهود بالإكراه إلى العراق عندما تم سبيهم من قبل الآشوريين ثم البابليين حيث تم تدوين التوراة في بابل بعد السبي حيث استمدت الكثير من القوانين البابلية ودون الكثير من تاريخ بابل والعراق بصورة عامه حيث كانت المصدر الوحيد لتاريخ الرافدين قبل حل لغز اللغة المسمارية في القرن التاسع عشر.

اعلام الكلية
بقلم : قيس عطاالله العامري