تسول النساء في بابل
 التاريخ :  10/02/2015 05:20:13  , تصنيف الخبـر  كلية الاداب
Share |

 كتـب بواسطـة  رحاب حبيب صاحب الموسوي  
 عدد المشاهدات  2007

عميد كلية الاداب   

أستطاع قسم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة بابل توضيح حجم خطورة ظاهرة التسول وخاصة تسول النساء في المجتمع الحلي من خلال دراسة ميدانية قام بها القسم المذكور شارك فيها أساتذة وطلبة القسم . وتعد هذه الدراسة أول دراسة اجتماعية عن التسول بشكل عام، وتسول النساء بشكل خاص في قسم علم الاجتماع جامعة بابل كما نوهت الدراسة بذلك . من الممكن إسهامها في مساعدة الجهات المعنية في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة. وبين رئيس قسم الاجتماع الدكتور غني ناصر حسين القريشي أن التسول ظاهرة اجتماعية ملازمة لجميع المجتمعات منذ فجر التاريخ وحتى الآن وفي عصرنا الحاضر برزت ظاهرة التسول بصورة جلية لكثرة مطالب الحياة، وعجز بعض فئات المجتمع عن التكيف معها، وقد تزايدت هذه الظاهرة في المجتمع العراقي في السنوات الأخيرة نتيجة مؤثرات كثيرة، كالفقر والبطالة والهجرة والطلاق والترمل بالنسبة للمرأة وضعف الرادع القانوني وغيرها من المؤثرات . إذ تكاثرت أعداد الأطفال والنساء المتسولات في عقد التسعينات وتحولت إلى ظاهرة مؤذية تسيء إلى الذوق العام إذ نشأت طبقة من أدعياء الحاجة من القادرين على العمل شجعها المردود المالي الكبير الذي يحصل عليه المتسول على احتراف هذا الفعل من قبل أسر دفعت بأبنائها ونسائها إلى التسول، وأسهم في تفاقم المشكلة دخول عناصر منتفعة من السماسرة والمتعهدين والمحرضين مما أدى إلى توسع عدد الممارسين للتسول من صغار السن والنساء . وإن بعض من النساء أصبحن أرض خصبه للجريمة والإرهاب إذ حدث أكثر من مرة تفخيخ المتخلفين عقليا أو تجنيد الانتحاريات من النساء المتسولات . وأشار رئيس قسم الاجتماع إلى أن الدراسة أوصت في اعتماد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على إجراءات تنظيمية عبر دوائر الرعايا الاجتماعية بجمع بيانات أولية عن المتسولين، ولا بأس بحجزهم وتثقيفهم من خلال محاضرات توعية وتقدم الدعم اللازم لهم لمواجهة مصاعب الحياة بتفضلهم في سلم أوليات مستحقي راتب شبكة الحماية الاجتماعية . ولابد وضع برامج تتولاها وزارت العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين ودائرة رعاية المرأة وحقوق الإنسان والداخلية لاحتضان الأسر المهجرة والنازحين وتقديم الدعم اللازم لهم لمواجهة مصاعب الحياة. داعية الى إعداد نظم حافزة للرعاية الاجتماعية الحكومية والشعبية لحماية المرأة والأسرة والفئات الفقيرة من خلال توسيع شبكة الحماية الاجتماعية وتوفير مزيد من الدعم الحكومي ودعوة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية سيما المؤسسة الدينية للإسهام في دعم جهود الدولة، لأن الظاهرة تتعدى حدود الإمكانيات المؤسسية القائمة في الوقت الحاضر. على الصعيد نفسه استطاع قسم علم الاجتماع في كلية الآداب من تحقيق مكاسب بحثية ميدانية حيث قال عميد كلية الآداب الأستاذ الدكتور موح عراك عليوي أن علم الاجتماع يستأثر باهتمام القادة والمصلحين والمخططين ؛ نظراً لأهميته المتزايدة في جمع وتصنيف وتنظير الحقائق، والبيانات عن المواقع الاجتماعية والحضارية، وما يكتنفه من عوامل وقوى موضوعية وذاتية، تؤثر في أنشطة الإنسان ، وتفاعله مع الجماعة والمجتمع على المستوى الرسمي وغير الرسمي . لكن لهذه الحقائق والبيانات التي يجمعها علم الاجتماع فائدتها العظمى في إرساء خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، التي ترمي إلى تغيير بنى المجتمع التحتية والفوقية ، ورسم قوانين حركة وداينميكية المجتمع ، وفهم طبيعة العلاقة الجدلية بين الإنسان والمجتمع، فضلا عن فاعليتها في تشخيص ماهية المشكلات الإنسانية التي يعاني منها المجتمع . إلا أن علم الاجتماع لا يمكن أن يؤدي وظائفه الخطيرة ويحقق أهدافه القريبة والبعيدة، من دون تكامل ووحدة أطره النظرية والفكرية ، ومن دون تطور أساليبه المنهجية والبحثية التطبيقية ، ومن دون قدرته على وصف والنظم الاجتماعية وتحليلها ، التي يتكون منها البناء المؤسسي للمجتمع. وبالرجوع إلى أهمية الدراسات الميدانية وأهميتها في قسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة بابل اخذ القسم على عاتقه دراسة الظواهر الاجتماعية الآنية التي ظهرت في المجتمع العراقي ما قبل التغيير وما بعده كظاهرة التشرد والتسول والانحراف والطلاق المبكر والتطرف الفكري والمخدرات والنركيلة والتهجير القسر في ظل ظروف الإرهاب خاصة وان المجتمع العراقي يواجه في هذه المرحلة الانتقالية ظروفا تداخلت بين العامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مما توجب تحليل هذه العوامل والوصول إلى معالجة آثارها لا وسيما وان هنالك عراقيين كثر يرضخون تحت ظاهرة البطالة بإشكالها المتعددة .


اعلام الكلية
بقلم : قيس عطا الله العامري